لا اله الا الله محمد رسول الله


    يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 87
    تاريخ التسجيل : 02/10/2010

    يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ

    مُساهمة  Admin في الجمعة ديسمبر 24, 2010 1:11 pm

    يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ

    { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ } سورة المائدة(67)

    قوله عز وجل: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ } الآية، روي عن مسروق قال: قالت عائشة رضي الله عنها من حدثك أن محمدا صلى الله عليه وسلم كتم شيئا مما أنزل الله فقد كذب، وهو يقول: "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك". روى الحسن: أن الله تعالى لما بعث رسوله ضاق ذرعا وعرف أن من الناس من يكذبه، فنزلت هذه الآية .
    وقيل: نزلت في عيب اليهود، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى الإسلام، فقالوا أسلمنا قبلك وجعلوا يستهزئون به، فيقولون له: تريد أن نتخذك حنانا كما اتخذت النصارى عيسى ابن مريم حنانا، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك سكت فنزلت هذه الآية، وأمره أن يقول لهم: "يا أهل الكتاب لستم على شيء" الآية.
    وقيل: بلغ ما أنزل إليك من الرجم والقصاص، نزلت في قصة اليهود.
    وقيل: نزلت في أمر زينب بنت جحش ونكاحها.
    وقيل: في الجهاد، وذلك أن المنافقين كرهوه، كما قال الله تعالى: "فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت"(محمد، 20) وكرهه بعض المؤمنين قال الله تعالى: "ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم" الآية(النساء، 70)، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يمسك في بعض الأحايين عن الحث على الجهاد لما يعلم من كراهة بعضهم، فأنزل الله هذه الآية.
    قوله تعالى: { وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } ومعنى الآية: إن لم تبلّغ الجميع وتركت بعضه، فما بلغت شيئا، أي: جرمك في ترك تبليغ البعض كجرمك في ترك تبليغ الكل، كقوله: "ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا"(النساء، 150-151)، أخبر أن كفرهم بالبعض محبط للإيمان بالبعض.
    وقيل: بلّغْ ما أنزل إليك أي: أظهر تبليغه، كقوله: "فاصدع بما تؤمر"(الحجر، 94) وإن لم تفعل: فإن لم تظهر تبليغه فما بلغت رسالته، أمره بتبليغ ما أنزل إليه مجاهرا محتسبا صابرا، غير خائف، فإن أخفيت منه شيئا لخوف يلحقك فما بلّغت رسالته.
    { وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } يحفظك ويمنعك من الناس، فإن قيل: أليس قد شج رأسه وكسرت رباعيته وأوذي بضروب من الأذى؟
    قيل: معناه يعصمك من القتل فلا يصلون إلى قتلك.
    وقيل: نزلت هذه الآية بعدما شج رأسه لأن سورة المائدة من آخر ما نزل من القرآن.
    وقيل: والله يخصك بالعصمة من بين الناس، لأن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم.
    { إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ } عن جابر بن عبد الله أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبَل نجد، فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قفل معه وأدركتهم القائلة في واد كثير العضاة، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس يستظلون بالشجر، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة وعلق بها سيفه ونمنا نومة، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا وإذا عنده أعرابي، فقال: "إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صَلْتًا، فقال: من يمنعك مني؟ فقلت: الله "ثلاثا"، ولم يعاقبه وجلس. (1) .
    عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الأعرابي سل سيفه وقال: من يمنعك مني يا محمد قال: الله، فرعدت يد الأعرابي وسقط السيف من يده وجعل يضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
    عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم سهر فلما قدم المدينة قال ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة، إذ سمعنا صوت سلاح، فقال: من هذا؟ قال: أنا سعد بن أبي وقاص جئت لأحرسك، فنام النبي صلى الله عليه وسلم.
    وقال عبد الله بن شقيق عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت هذه الآية: { وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من القبة فقال لهم: "أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله سبحانه وتعالى" (2) .
    __________
    (1) أخرجه البخاري في الجهاد، باب من علق سيفه بالشجر في السفر عند القائلة: 6 / 96، وفي المغازي. ومسلم في صلاة المسافرين، باب صلاة الخوف برقم(843): 1 / 576. واللفظ للبخاري.
    (2) أخرجه الترمذي في التفسير، سورة المائدة: 8 / 411، وقال: هذا حديث غريب، وروى بعضهم هذا الحديث عن الجُريري عن عبد الله بن شقيق قال: كان النبي... ولم يذكروا فيه: عن عائشة. وصححه الحاكم في المستدرك: 2 / 313 ووافقه الذهبي، والطبري في التفسير 6 / 308. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: "وإسناده حسن، واختلفوا في وصله وإرساله". وزاد السيوطي نسبته: لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والبيهقي، كلاهما في الدلائل، وابن مردويه. انظر: الدر المنثور: 3 / 118.
    المرجع: كتاب التفسير : معالم التنزيل
    المؤلف : محيي السنة ، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (المتوفى : 510هـ)
    المحقق : حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 22, 2017 8:35 am