لا اله الا الله محمد رسول الله


    الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 87
    تاريخ التسجيل : 02/10/2010

    الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي

    مُساهمة  Admin في السبت ديسمبر 25, 2010 12:47 pm

    الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي

    { فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا } سورة المائدة(3)

    نزلت هذه الآية يوم الجمعة، يوم عرفة بعد العصر في حجة الوداع، والنبي صلى الله عليه وسلم واقف بعرفات على ناقته العضباء، فكادت عضد الناقة تندق من ثقلها فبركت.
    عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا من اليهود قال له: "يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرأونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا، قال: أية آية؟ قال: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا" قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم الجمعة (1) . أشار عمر إلى أن ذلك اليوم كان عيدا لنا".
    قال ابن عباس: كان في ذلك اليوم خمسة أعياد: جمعة وعرفة وعيد اليهود والنصارى والمجوس، ولم تجتمع أعياد أهل الملل في يوم قبله ولا بعده.
    روى هارون بن عنترة عن أبيه قال: لما نزلت هذه الآية بكى عمر رضي الله عنه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ما يبكيك يا عمر"؟ فقال: أبكاني أنّا كنا في زيادة من ديننا، فأما إذا كمل فإنه لم يكن شيء قط إلا نقص، قال: صدقت (2) .
    وكانت هذه الآية نعي النبي صلى الله عليه وسلم وعاش بعدها إحدى وثمانين يوما، ومات يوم الاثنين بعدما زاغت الشمس لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول [سنة إحدى عشرة من الهجرة، وقيل: توفي يوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول] وكانت هجرته في الثاني عشر.
    قوله عز وجل: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } يعني: يوم نزول هذه الآية أكملت لكم دينكم، يعني الفرائض والسنن والحدود والجهاد والأحكام والحلال والحرام، فلم ينزل بعد هذه الآية حلال ولا حرام، ولا شيء من الفرائض. هذا معنى قول ابن عباس رضي الله عنهما، وروي عنه أن آية الربا نزلت بعدها.
    وقال سعيد بن جبير وقتادة: أكملت لكم دينكم فلم يحج معكم مشرك.
    وقيل: أظهرت دينكم وأمّنتكم من العدو.
    قوله عز وجل: { وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي } يعني: وأنجزت وعدي في قول "ولأتم نعمتي عليكم"(سورة البقرة، 150)، فكان من تمام نعمته أن دخلوا مكة آمنين وعليها ظاهرين، وحجوا مطمئنين لم يخالطهم أحد من المشركين، { وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال جبريل عليه السلام قال الله تعالى: هذا دين ارتضيته لنفسي ولن يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق، فأكرموه بهما ما صحبتموه" (3)
    قوله عز وجل: { فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ } أي: أُجهد في مجاعة، والمخمصة خلو البطن من الغذاء، يقال: رجل خميص البطن إذا كان طاويا خاويا، { غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإثْمٍ } أي: مائل إلى إثم وهو أن يأكل فوق الشبع، وقال قتادة غير متعرض لمعصية في مقصده، { فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } وفيه إضمار، أي: فأكله فإن الله غفور رحيم.
    عن أبي واقد الليثي قال رجل: يا رسول الله إنا نكون بالأرض فتصيبنا بها المخمصة فمتي تحل لنا الميتة؟ فقال: "ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتفئوا بها بقلا فشأنكم بها" (4) .
    __________
    (1) أخرجه البخاري في التفسير، تفسير سورة المائدة، باب "اليوم أكملت لكم دينكم...": 8 / 270، وفي الإيمان، والاعتصام. وأخرجه مسلم في التفسير، برقم(3017): 4 / 2313.
    (2) أخرجه الطبري في التفسير: 9 / 519، وعزاه السيوطي لابن أبي شيبة. انظر الدر المنثور: 3 / 18.
    (3) أخرجه الطبراني في الأوسط عن جابر، وبمعناه أيضا عن عمران بن حصين، ورواه الأصبهاني وذكره المنذري بصيغة التضعيف في الترغيب والترهيب: 3 / 383، 406. وقال الهيثمي: "رواه الطبراني، وفيه عمرو بن الحصين العقيلي، وهو متروك" مجمع الزوائد: 3 / 248، وذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة برقم(1282): 3 / 441-442. وانظر: بحثا بعنوان: إن الدين عند الله الإسلام. في مجلة البحوث الإسلامية، العدد(16).
    (4) أخرجه الإمام أحمد في المسند: 5 / 218، والدارمي في الأضاحي، باب في أكل الميتة للمضطر: 2 / 88. وأخرجه أيضا: البيهقي والطبراني، ورجاله ثقات، إلا أن في إسناده انقطاعا، فإن حسان بن عطية لم يسمع من أبي واقد الليثي، واختلف في صحبة أبي واقد. وأخرجه المصنف أيضا في شرح السنة: 11 / 347، وساقه ابن كثير برواية الإمام أحمد وقال: "هو إسناد صحيح على شرط الشيخين". ومعنى قوله "تحتفئوا بها بقلا": قال أبو عبيد: بلغني أنه من الحفاء، مهموز مقصور، وهو أصل البردي الأبيض الرطب منه، وهو يؤكل، يقول: ما لم تقتلعوا هذا بعينه، فتأكلوه. وقيل: صوابه "ما لم تحتفوها بها بقلا" مخفف الفاء غير مهموز، وكل شيء استؤصل فقد احتفي، ومنه إحفاء الشعر، يقال: احتفى الرجل يحتفي: إذا أخذ من وجه الأرض بأطراف أصابعه. وقال: معنى الحديث: إنما لكم منها، يعني من الميتة، الصبوح: وهو الغداء، أو الغبوق: وهو العشاء، فليس لكم أن تجمعوهما من الميتة. وأنكروا هذا على أبي عبيد، وقالوا: معناه: إذا لم تجدوا صبوحا أو غبوقا، ولم تجدوا بقلة تأكلونها حلت لكم الميتة... انظر: شرح السنة: 11 / 347-348.

    المرجع: كتاب التفسير : معالم التنزيل
    المؤلف : محيي السنة ، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (المتوفى : 510هـ)
    المحقق : حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين سبتمبر 25, 2017 11:43 am