لا اله الا الله محمد رسول الله


    هل النمل يستسلم

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 87
    تاريخ التسجيل : 02/10/2010

    هل النمل يستسلم

    مُساهمة  Admin في الخميس أكتوبر 14, 2010 4:38 pm

    هل النمل يستسلم

    النملة -أيها الأخوة- من صفاتها الصبر والجلد ، الحقيقة قضية النملة -أيها الأحبة- غريبة في جديتها وصبرها، وأقول هذا وأوجه هذه الكلمة لطلاب العلم بصفة خاصة ، ولإخواني بصفة عامة، تمنيت أن الواحد منا يصل في جلده وصبره وتحمله في طلب العلم، وفي الدعوة إلى الله إلى النملة.

    خذوا الأمثلة: عند بناء البيوت بالنسبة للنمل، هذه القضية -أيها الإخوة- في صبرها وجلدها عندها صبر عجيب حتى إن البيت -ثبت بالدارسات العلمية- أن البيت من بيوت النمل يسقط فتعاود فورا بناءه مرة أخرى، ثم يسقط فتعاود بناء مرة ثانية وثالثة ورابعة حتى يستقيم البيت.

    من صبر النملة وجديتها أمر لحظته بنفسي، وأذكر لكم فيه قصة بعد قليل، تأملوا حياة النملة عندما تريد أن تصعد إلى جدار أو على جدار ماذا تفعل؟ قد يكون الجدار أملس فتصعد وتسقط، هل إذا صعدت وسقطت تنصرف؟ أبدا تصعد وتسقط، وتصعد وتسقط، وتحاول من هنا، وتحاول من هنا، وتحاول من هنا، حتى -أحيانا- يا أحبتي الكرام- تكرر هذا أكثر من عشر مرات حتى تصعد.

    الواحد منا قد يبدأ في مشروع، أو في عمل، أو في طلب العلم مرة ومرتين وثلاثا، ثم ينسحب ، وأحسننا من يصل إلى ثلاث مرات في محاولاته، أما النملة فعجيبة، أبدا.

    خذوا هذه القصة الحقيقية ذكرها المؤرخون: دخل تيمورلنك القائد المعروف معركة من المعارك، وعندما دخل المعركة هو وجنوده، وبدأت المعركة هزموا، وعندما هزموا تفرقوا، فما كان من تيمورلنك هذا القائد إلا أن هام على وجهه حزينا كثيرا كئيبا لهذه الهزيمة النكراء، أين ذهب؟ هل ذهب إلى بلده؟ هل ذهب إلى مملكته؟ لا، ذهب إلى جبل إلى مغارة، وجلس فيها يتأمل في الحالة التي وصل إليها وجيشه قد تفرق، وبعضهم ذهب إلى بلده فبينما هو مستغرق في تفكيره إذا نملة تريد أن تصعد على صفاة في الجبل حجرة ملساء، حجر أملس، فسقطت، فحاولت المرة الثانية وسقطت، والثالثة وسقطت، فشدته، وانقطع تفكيره، وبدأ يرقب هذا المخلوق الصغير، تابعها تيمورلنك في المرة السابعة عشرة صعدت، في المحاولة السابعة عشرة صعدت، فقال: والله عجيب، نملة تكرر المحاولة قرابة عشرين مرة، وأنا لأول مرة أنهزم وجيشي، ما أضعفنا، وما أحقرنا، فنزل من المغارة، وقد صمم على أن يجمع فلول جيشه، وأن يدخل المعركة، وأن لا ينهزم ما دام فيهم حي، والنملة تعيش في رأسه، فجمع قومه، وتعاهدوا على دخول المعركة، وأن لا ينهزموا ما دام فيهم حي فدخلوا المعركة بهذه النية، وبهذا التصميم فانتصروا.

    أرأيتم يا أخي الكريم؟ إذا ضعفت، إذا تكاسلت، تذكر النملة، تذكر محاولات النملة، تذكر إصرار النملة، ويلحق بهذا -أيها الأحبة- مع الصبر والجلد موضوع قريب منه، ولكنني أفردته لسبب آخر، وهو الجدية؛ النملة أجمع علماء الأحياء على أن النملة من أجد المخلوقات من ناحية الجدية، جادة بمعنى الكلمة، ودعوني أتساءل وهذه بمراقباتي الشخصية وملاحظاتي الشخصية هل رأيتم يوما من الأيام نملة نائمة في الطريق؟ هل رأيتم يوما من الأيام نملة واقفة تتفرج ؟ أبدا ما ترى النملة إلا جادة في مسيرتها وجادة في حركاتها.

    وأقرب مثال كنت أتابعه سنوات قديمة، وليس والله بحديث هذا المثال، سنوات بعيدة من أشد ما لفت نظري في النملة عند بناء البيوت، النمل عند بناء البيوت -وهذا سأتطرق له بعد قليل- معروف بتعاونه، لكن الغريب فيه الجدية منقطعة النظير

    والنملة تحضر البيت، وتأتى مسرعة، وتضع ما في فمها من حبة الرمل، ثم تعود إلى البيت، الذي لاحظته على هذا الأمر السرعة المتناهية، واسمحوا لي لو قلت لكم: ما شبهت هذا الأمر إلا بنوع من العمال خاصة إذا كان العمل بطوعه، أبدا، جد ونشاط وعمل غريب جدا، ما يتوقف النمل والله ما أذكر إني رأيت منها على كثرة ملاحظتي واحدة واقفة، أو واحدة تمشي شوية، وتقف شوية، أبدا، ثم تلاحظ بعض لحظات فإذا الرمل بهذا الشكل قد أخرجته هذه النملة، مع أنها لا تستطيع أن تحمل أكثر من حبة صغيرة، جدية عجيبة جدا.

    النملة انظروا من جديتها وجلدها وصبرها، وقد رأيتم ذلك، وهي تحمل حبة، النملة ثبت في دراسات علم الأحياء أنها تحمل أكثر من وزنها، أقول: أكثر من عشرات مرات، الملاحظة الآن إنها حتى تحمل حبة تقطع مسافة بعيدة جدا، مسافة -أيها الإخوة- غريبة ومتعبة حتى الواحد منا إذا كان ممن يتابع هذه القضية، ويرصد هذه الأحوال إذا رأى هذه النملة، ومعها هذه الحبة، وبخاصة إذا كانت وحدها، وتسير يأتيه شعور عاطفي يتمنى لو يعلم أين بيتها ليحملها هي وحبتها، ويضعها عند بيتها، لكن لا، وتمشي ومسافة قد تجلس يوما كاملا من أجل أن تقطع مسافة بسيطة جدا لا تتوقف ولا تتلكأ، ولا تتردد، هذه حقيقة راقبوها.

    هذه جدية -يا إخوان- نحتاج إليها، وبخاصة في موضوع طلب العلم؛ لأننا نشكو الآن من حالة الضعف في طلب العلم، الفتور في طلب العلم، كنت اليوم مع طلاب أقارن بين وضع علمائنا ومشايخنا في طلبهم للعلم، وبين واقعنا الآن.

    وأعطيكم هذا المثال: قرأت مقابلة مع شيخنا العلامة الشيخ عبد الله بن جبرين فقال له السائل: يا سماحة الشيخ كيف كنتم تطلبون العلم على المشايخ؟ قال: كنا نجلس بعد الفجر، ونطلب العلم حتى طلوع الشمس نقرأ في كتاب كذا وكذا، ثم نواصل حتى الضحى، ومن الضحى حتى الظهر.

    ثم أنا أذكر لكم مثالا واحدا موجود بيننا، يعيش بيننا -بارك الله في عمره - قال الشيخ: ثم نعود بعد العصر لما قال الشيخ بعد العصر قلت: الحمد لله خلى لنا الشيخ الظهر حجة لنا من المتكاسلين أنه أغفل الظهر ما نطلب العلم فيه، ثم نعود بعد العصر، ونبدأ نقرأ في الكتب حتى المغرب، ثم نبدأ بعد المغرب حتى العشاء، ثم سكت الشيخ، قلت: الحمد الله، وترك لنا بعد العشاء.

    فسأله السائل قال: يا شيخ إذا كنتم تطلبون العلم على المشايخ من صلاة الفجر حتى الظهر، ومن صلاة العصر حتى العشاء متى تحفظون المتون؟ قال: نحفظ المتون بعد الظهر، وبعد العشاء، قلت: ما ترك الشيخ لنا شيئا.

    إذن يعمل بجد واجتهاد من صلاة الفجر إلى الساعة التاسعة والعاشرة ليلا في طلب العلم
    أولئـك آبائي فجئني بمثلهم


    إذ جمعتنا يا جرير المجامع


    نعم -أيها الأخ -فهذه النملة لا تتوقف؛ دأب وصبر وتحمل وجد واجتهاد منقطع النظير، يقول أحد علماء الأحياء -الذين كتبوا عن النملة-: إن النمل مجتمع مثالي، مجتمع نشيط، عامل لا مكان فيه لكسول أو خامل، أو أي فرد متواكل .

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 22, 2017 8:36 am