لا اله الا الله محمد رسول الله


    أحلام تحت الحصار

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 87
    تاريخ التسجيل : 02/10/2010

    أحلام تحت الحصار

    مُساهمة  Admin في الجمعة أكتوبر 15, 2010 1:35 pm

    أحلام تحت الحصار
    ................
    خالد طفل يعيش في فلسطين الجريحة الكبيرة في كل القلوب ، يعيش بين الاحتلال والرصاص ، تفتحت عيناه على لون واحد هو لون الدم والموت ، كل يوم يسقط شهيدا من أهله أو جيرانه أو ممن عرفهم وتربى في وسطهم.
    حياته بين دار ومدرسة أصبحت خربة بعد القصف ومقبرة كل يوم يزورها مع أهله ليواري شهيدا في التراب.
    كل صباح يصنع خالد إكليلا من أغصان وأوراق الزيتون ويضعها على قبر شهيد.
    لم يبقى للورود و الأزهار معنى في حياته بل صارت عدم لا تنبتها أرضه فنسي شكلها وألوانها و رائحتها ، بقيت زهرة واحدة في قلبه هي القدس عروس المدائن.
    حلمه أن ينهض صباحا فيجد نفسه كبيرا ليحمل السلاح في وجه الغاصب المحتل فيحرر أرضه و يثأر لأهله وأجداده.
    كل يوم يجلس خالد مع أصدقائه الصغار من الجيران ورفاق المدرسة الأبرياء بطفولتهم والكبيرة أحلامهم ، يلعبون ويجرون ويتكلمون في أحداث الساعة والشهداء وما فعل الإحتلال.
    تكلموا فيما يشغلون به أنفسهم من هوايات
    فقال سالم: هوايتي الرسم
    وقال مالك: هوايتي كرة القدم
    وقال عمار: هوايتي مشاهدة الرسوم.
    فأنصت خالد وقال: هوايتي أن أصنع إكليلا من أوراق وأغصان الزيتون وأضعها على قبر شهيد.
    فأعجب الرفاق بتلك الهواية وقالوا لتكن هذه هوايتنا المشتركة ،ولنفعل ذلك مثل خالد كل يوم.
    وعاد خالد الى بيته يبحث عن هواية أخرى جديدة يشغل بها نفسه ، نظر في أركان وجدران بيته وفي الصور المعلقة، نظر في وجه أمه في سيجارة والده،نظر تحت السرير وتحت الأريكة بحثا عن هواية جديدة.
    سأل أمه قائلا: أريد أن تكون لي هواية ؟
    قالت: إجعل الرسم هوايتك
    قال: تلك هواية صديقي سالم
    دخل المطبخ نظر في الأواني بتمعن وتبصر فقابله السكين ، فقال له: لتكن أنت هوايتي ، فأخد السكين وخرج وأعطاه لأول شاب إلتقاه وقال له: حارب به العدو.
    فإختفت سكاكين الأم من مطبخها السكين تلوى السكين ، وإحتارت الام أين ذهبت السكاكين ؟ لا مجيب ، كلها أخذها خالد وأعطاها الى الشباب ليحاربوا بها العدو.
    فأصبح الوالد يشتري كل يوم سكينا جديدا وخالد يأخذه في غفلة من أمه ، الى أن جاء اليوم الذي أقسم فيه الوالد أن لا يشتري سكينا بعد اليوم.
    فإحتار خالد في أمره كيف سيحارب عدوه؟ هل سيحارب بالملاعق والفراشط .
    وجاء يوم نهض خالد على صوت آذان الفجر للصلاة فإستمع وتمعن في صوت المؤذن و الآذان ، وأنهض أمه وإستأذن منها بالذهاب الى المسجد للصلاة .
    فقالت له: لا زلت صغيرا بني على الخروج وحدك
    فأجابها الوالد: دعيه فالمسجد بجانب البيت
    قبل جبين والده ، وفتحت له أمه الباب فقبلها وقال لها: أماه أنا من أخذ السكاكين من البيت وأعطاها للشباب ليحاربوا بها العدو ، فتبسمت وقبلته .
    أثناء الصلاة قصف المسجد واستشهد خالد مع بعض الرفاق .
    وأصبح رفاقه كل صباح يضعون إكليل الزيتون على قبره الطاهر.
    فرحم الله فتى الأمة الثائرة نفسه ضد العدو والحالمة بالحرية.
    بقلمي //// 26 أوت 2010

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين سبتمبر 25, 2017 11:49 am