لا اله الا الله محمد رسول الله


    مريم ابنة عمران

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 87
    تاريخ التسجيل : 02/10/2010

    مريم ابنة عمران

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 07, 2010 2:23 am

    مريم ابنة عمران
    ..............
    { إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } سورة آل عمران(37)
    قوله تعالى : { إِذْ قَالَتِ امْرَأَة عِمْرَانَ } وهي حنة بنت قافوذا أم مريم، وعمران هو عمران بن ماثان وليس بعمران أبي موسى عليه السلام، وبينهما ألف وثمانون سنة، وكان بنو ماثان رؤوس بني إسرائيل وأحبارهم وملوكهم وقيل: عمران بن أشهم.
    قوله تعالى: { رَبِّ إِنِّي نَذَرْت لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا } أي جعلت الذي في بطني محررًا نذرًا مني لك { فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيع الْعَلِيمُ } والنذر: ما يوجبه الإنسان على نفسه { مُحَرَّرًا } أي عتيقا خالصا لله مفرغا لعبادة الله ولخدمة الكنيسة لا أشغله بشيء من الدنيا، وكل ما أخلص فهو محرر يقال: حررت العبد إذا أعتقته وخلصته من الرق.
    قال الكلبي ومحمد بن إسحاق وغيرهما: كان المحرر إذا حرر جعل في الكنيسة يقوم عليها ويكنسها ويخدمها ولا يبرحها حتى يبلغ الحلم، ثم يخير إن أحب أقام وإن أحب ذهب حيث شاء وإن أراد أن يخرج بعد التخيير لم يكن له ذلك، ولم يكن أحد من الأنبياء والعلماء إلا ومن نسله محررًا لبيت المقدس، ولم يكن محررًا إلا الغلمان، ولا تصلح له الجارية لما يصيبها من الحيض والأذى، فحررت أم مريم ما في بطنها، وكانت القصة في ذلك أن زكريا وعمران تزوجا أختين، وكانت أشياع بنت قافوذا أم يحيى عند زكريا، وكانت حنة بنت قافوذا أم مريم عند عمران، وكان قد أمسك عن حنة الولد حتى أسنت وكانوا أهل بيت من الله بمكان، فبينما هي في ظل شجرة بصرت بطائر يطعم فرخا فتحركت بذلك نفسها للولد فدعت الله أن يهب لها ولدًا وقالت: اللهم لك علي إن رزقتني ولدًا أن أتصدق به على بيت المقدس فيكون من سدنته وخدمته، فحملت بمريم فحررت ما في بطنها، ولم تعلم ما هو فقال لها زوجها: ويحك ما صنعت، أرأيت إن كان ما في بطنك أنثى لا تصلح لذلك؟ فوقعا جميعا في همٍّ من ذلك فهلك عمران وحنة حامل بمريم
    { فَلَمَّا وَضَعَتْهَا } أي ولدتها إذا هي جارية، والهاء في قوله "وضعتها" راجعة إلى النذير لا إلى ما ولد لذلك أنث { قَالَتْ } حنة وكانت ترجو أن يكون غلامًا { رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى } اعتذارًا إلى الله عز وجل { وَاللَّه أَعْلَم بِمَا وَضَعَتْ } جعلوها من كلام أم مريم { وَلَيْسَ الذَّكَر كَالأنْثَى } في خدمة الكنيسة والعباد الذين فيها لعورتها وضعفها وما يعتريها من الحيض والنفاس { وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ } ومريم بلغتهم العابدة والخادمة، وكانت مريم أجمل النساء في وقتها وأفضلهن { وَإِنِّي أُعِيذُهَا } أمنعها وأجيرها { بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا } أولادها { مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } فالشيطان الطريد اللعين، والرجيم المرمي بالشهب.
    قال أبو هريرة رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد، فيستهل الصبي صارخا من الشيطان غير مريم وابنها" ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه: "وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم" (1) .
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبه بأصبعه حين يولد غير عيسى بن مريم ذهب يطعن فطعن في الحجاب" (2) .
    قوله { فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ } أي تقبل الله مريم من حنة مكان المحرر، وقيل: معنى التقبل التكفل في التربية والقيام بشأنها { وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا } معناه: وأنبتها فنبتت نباتًا حسنًا وقيل هذا مصدر على غير [اللفظ] وكذلك قوله { فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ } [ومثله شائع كقولك تكلمت كلاما وقال جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما { فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ } ] أي سلك بها طريق السعداء { وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا } يعني سوَّى خلقها من غير زيادة ولا نقصان فكانت تنبت في اليوم ما ينبت المولود في العام { وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا } قال أهل الأخبار: أخذت حنة مريم حين ولدتها فلفتها في خرقة وحملتها إلى المسجد فوضعتها عند الأحبار، أبناء هرون وهم يومئذ يلون من بيت المقدس ما يلي الحجبة من الكعبة فقالت لهم: دونكم هذه النذيرة، فتنافس فيها الأحبار لأنها كانت بنت إمامهم وصاحب قربانهم فقال لهم زكريا: أنا أحقكم بها، عندي خالتها، فقالت له الأحبار: لا نفعل ذلك، فإنها لو تركت لأحق الناس لها لتركت لأمها التي ولدتها لكنا نقترع عليها فتكون عند من خرج سهمه، فانطلقوا وكانوا [تسعة وعشرين] رجلا إلى نهر جار، قال السدي: هو نهر الأردن فألقوا اقلامهم في الماء على أن من ثبت قلمه في الماء فصعد فهو أولى بها.
    وقيل: كان على كل قلم اسم واحد منهم.
    وقيل : كانوا يكتبون التوراة فألقوا أقلامهم التي كانت بأيديهم في الماء [فارتز] قلم زكريا فارتفع فوق الماء وانحدرت أقلامهم ورسبت في النهر، قاله محمد بن إسحاق وجماعة.
    وقيل: جرى قلم زكريا مصعدًا إلى أعلى الماء وجرت أقلامهم بجري الماء.
    وقال السدي وجماعة: بل ثبت قلم زكريا وقام فوق الماء كأنه في طين، وجرت أقلامهم مع جرية الماء فذهب بها الماء فسهمهم وقرعهم زكريا، وكان زكريا رأس الأحبار ونبيهم فذلك قوله تعالى { وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا } أي ضمها زكريا إلى نفسه وقام بأمرها، وهو زكريا بن آذن بن مسلم بن صدوق، من أولاد سليمان بن داود عليهما السلام.
    فلما ضم زكريا مريم إلى نفسه بنى لها، بيتا واسترضع لها وقال محمد بن إسحاق ضمها إلى خالتها أم يحيى حتى إذا شبت وبلغت مبلغ النساء بنى لها محرابا في المسجد، وجعل بابه في وسطها لا يرقى إليها إلا بالسلم مثل باب الكعبة لا يصعد إليها غيره، وكان يأتيها بطعامها وشرابها ودهنها كل يوم { كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ } وأراد بالمحراب الغرفة، والمحراب أشرف المجالس ومقدمها، وكذلك هو من المسجد، ويقال للمسجد أيضا محراب قال المبرد: لا يكون المحراب إلا أن يرتقى إليه بدرجة، وقال الربيع بن أنس: كان زكريا إذا خرج يغلق عليها سبعة أبواب فإذا دخل عليها غرفتها { وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا } أي فاكهة في غير حينها، فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف { قَالَ يَا مَرْيَم أَنَّى لَكِ هَذَا } قال أبو عبيدة: معناه من أين لك هذا؟ وأنكر بعضهم عليه، وقال: معناه من أي جهة لك هذا؟ لأن "أنى" للسؤال عن الجهة وأين للسؤال عن المكان { قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ } أي من قطف الجنة، قال الحسن: حين ولدت مريم لم تلقم ثديا قط، كان يأتيها رزقها من الجنة، فيقول لها زكريا: أنى لك هذا؟ قالت: هو من عند الله تكلمت وهي صغيرة { إِنَّ اللَّهَ يَرْزُق مَنْ يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ }
    وقال محمد بن إسحاق: ثم أصابت بني إسرائيل أزمة وهي على ذلك من حالها حتى ضعف زكريا عن حملها فخرج على بني إسرائيل فقال يا بني إسرائيل: تعلمون والله لقد كبرت سني وضعفت عن حمل مريم بنت عمران فأيكم يكفلها بعدي؟ قالوا: والله لقد جهدنا وأصابنا من السنة ما ترى، فتدافعوها بينهم ثم لم يجدوا من حملها بدا، فتقارعوا عليها بالأقلام فخرج السهم على رجل نجار من بني إسرائيل يقال له: يوسف بن يعقوب وكان ابن عم مريم فحملها، فعرفت مريم في وجهه شدة مؤنة ذلك عليه فقالت له: يا يوسف أحسن بالله الظن فإن الله سيرزقنا، فجعل يوسف يرزق بمكانها منه، فيأتيها كل يوم من كسبه بما يصلحها فإذا أدخله عليها في الكنيسة أنماه الله، فيدخل عليها زكريا فيرى عندها فضلا من الرزق، ليس بقدر ما يأتيها به يوسف، فيقول: يا مريم أنى لك هذا قالت: هو من عند الله، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب (3) .
    قال أهل الأخبار فلما رأى ذلك زكريا قال: إن الذي قدر على أن يأتي مريم بالفاكهة في غير حينها من غير سبب لقادر على أن يصلح زوجتي ويهب لي ولدا في غير حينه من الكبر فطمع في الولد، وذلك أن أهل بيته كانوا قد انقرضوا وكان زكريا قد شاخ وأيس من الولد.
    __________
    (1) أخرجه البخاري في التفسير تفسير سورة آل عمران - باب: وإني أعيذها . . . 8 / 212 . وأخرجه مسلم في الفضائل . باب فضائل عيسى برقم (2366) د / 1838 . والمصنف في شرح السنة : 14 / 406 .
    (2) أخرجه الإمام أحمد في المسند عن أبي هريرة 2 / 523 . والطبري في التفسير : 6 / 342. وذكره ابن كثير في البداية والنهاية عن الإمام أحمد 2 / 57 وقال: وهذا على شرط الصحيحين ولم يخرجوه من هذا الوجه. وانظر تعليق الشيخ محمود شاكر على تفسير الطبري 6 / 342.
    (3) انظر سيرة ابن هشام: 2 / 49 فقد ذكره القصة مختصرة عن ابن إسحاق دون إسناد وفيها أنه خرج السهم على جريج الراهب.

    المرجع: كتاب التفسير : معالم التنزيل
    المؤلف : محيي السنة ، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (المتوفى : 510هـ)
    المحقق : حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 22, 2017 8:34 am