لا اله الا الله محمد رسول الله


    وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ

    شاطر

    kmoohamedkarim

    المساهمات : 24
    تاريخ التسجيل : 07/11/2010

    وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ

    مُساهمة  kmoohamedkarim في الأربعاء نوفمبر 10, 2010 9:44 am

    وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ
    { إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } سورة آل عمران(77)
    قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا } قال عكرمة : نزلت في رؤوس اليهود، كتموا ما عهد الله إليهم في التوراة في شأن محمد صلى الله عليه وسلم وبدّلوه وكتبوا بأيديهم غيره وحلفوا أنه من عند الله لئلا يفوتهم المآكل والرشا التي كانت لهم من أتْباعهم.
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حلف علي يمين صَبْرٍ يقتطع بها مالَ امرِئٍ مسلم لقيَ الله يومَ القيامة وهو عليه غضبان" فأنزل الله تعالى تصديق ذلك { إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا } إلى آخر الآية، فدخل الأشعث بن قيس فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن؟ فقالوا: كذا وكذا، فقال: فيّ أنزلتْ كانتْ لي بئرٌ في أرض ابن عم لي فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثتهُ فقال: "هات بينتَكَ أو يمينه " قلت: إذًا يحلفُ عليها يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حلف على يمين صَبْرٍ وهو فيها فاجرٌ يقتطع بها مالَ امرئٍ مسلم لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان" (1) .
    عن علقمة بن وائل بن حجر، عن أبيه قال: جاء رجل من حضرموت ورجل من كِنْدة إلى النبي، فقال الحضرمي: يا رسول الله إن هذا قد غلبني على أرض لي كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرض في يدي أزرعها، ليس له فيها حق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي: "ألك بينة"؟ قال: لا قال: "فلك يمينه" قال: يا رسول الله إن الرجل فاجرٌ لا يبالي على ما يحلف عليه، قال: "ليس لك منه إلا ذلك" فانطلق ليحلف له، فلما أدبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمَا لِئَن حلف على ماله ليأكله ظلما ليَلْقَيَنَّ الله وهو عنه مُعْرِض" (2) ورواه عبد الملك بن عمير عن علقمة، وقال هو امرؤ القيس بن عابس الكندي وخصمه ربيعة بن عبدان.
    وروي لما همّ أن يحلف نزلت هذه الآية فامتنع امرؤ القيس أن يحلف، وأقر لخصمه بحقه ودفعه إليه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من اقتطع حقَّ امرئٍ مسلم بيمينه حرّم الله عليه الجنة وأوجب له النار" قالوا: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟ قال: "وإن كان قضيبا من أراك" قالها ثلاث مرات (3) .
    عن عبد الله بن أبي أوفى أنّ رجلا أقام سلعة وهو في السوق فحلف بالله لقد أُعطي بها ما لم يعط ليُوقع فيها رجلا من المسلمين، فنزلت: { إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا } (4) .
    قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ } أي: يستبدلون { بِعَهْدِ اللَّهِ } وأراد الأمانة، { وَأَيْمَانِهِمْ } الكاذبة { ثَمَنًا قَلِيلا } أي: شيئا قليلا من حطام الدنيا، { أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ } لا نصيب لهم { فِي الآخِرَةِ } ونعيمها، { وَلا يُكَلِّمُهُم اللَّهُ } كلاما ينفعهم ويسرهم، وقيل: هو بمعنى الغضب، { وَلا يَنْظُر إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } أي: لا يرحمهم ولا يحسن إليهم ولا يُنيلهم خيرًا، { وَلا يُزَكِّيهِمْ } أي: لا يثني عليهم بالجميل ولا يطهرهم من الذنوب، { وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }
    قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم" قال: قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات فقال أبو ذر: خابوا وخسروا مَنْ هم يا رسول الله؟ قال: "المُسبل والمنّان والمنفق سلعته بالحَلِفَ الكاذب" (5) في رواية: "المسبل إزاره".
    قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل حلف يمينا على مال مسلم فاقتطعه، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد صلاة العصر أنه أعطي بسلعته أكثر مما أعطي وهو كاذب، ورجل منع فضل مالهِ فإن الله تعالى يقول: اليوم أمنعك فضل ما لم تعمل يداك" (6) .
    __________
    (1) أخرجه البخاري في الأيمان والنذور باب قول الله: "إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا": 11 / 558 و 11 / 544 بلفظ "من حلف على يمين كاذبة" وفي التفسير في تفسير سورة البقرة، وفي الإحكام، ومسلم في الإيمان باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار برقم (220): 1 / 112 والمصنف في شرح السنة: 10 / 99.
    (2) أخرجه مسلم في الإيمان باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار برقم (223): 1 / 123 - 124.
    (3) أخرجه مسلم في الإيمان باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار برقم (218): 1 / 122 والمصنف في شرح السنة: 10 / 113.
    (4) أخرجه البخاري في التفسير في تفسير سورة آل عمران باب "إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم": 8 / 213.
    (5) أخرجه مسلم في الإيمان باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية . . . برقم (171): 1 / 102.
    (6) أخرجه البخاري في المساقاة باب من رأى أن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه: 5 / 43، وفي التوحيد باب قول الله تعالى: "وجوه يومئذ ناضرة": 13 / 423 وفيه: "ورجل منع فضل ماء" بدل ماله. ومسلم في الإيمان باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية. . برقم (108): 1 / 103 وفيه أيضا: " على فضل ماء" بدل مال. والمصنف في شرح السنة: 6 / 170 10 / 142.
    المرجع: كتاب التفسير : معالم التنزيل
    المؤلف : محيي السنة ، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (المتوفى : 510هـ)
    المحقق : حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين سبتمبر 25, 2017 11:46 am